” الإِخْتِلاَفَاتُ فِيْ هذَا البَلَدِ هِيَ رَحْمَةٌ “
قَالَ اللهُ تَعَالى فِيْ كِتَابِهِ العَظِيْمِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات: 13)
خَلَقَ اللهُ تَعَالى النَّاسَ شُعُوْبًا وَ قَبَائِلَ مُخْتَلِفَةً لِيَتَعَارَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. بِهذَا الإِخْتِلَافِ كُنَّا نَسْتَطِيْعُ أَنْ نَتَمَتَّعَ بِجَمَالِ وَعَجَائِبِ مَخْلُوْقَاتِ اللهِ فِيْ هذِهِ الدُّنْيَا كَمَا نَسْتَطِيْعُ أَنْ نَتَدَبَّرَ وَ نَتَفَكَّرَ جَمَالَ هذِهِ الحَيَاةِ. لَوْ كَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ مَثَلاً أَسْوَدَ اللَّوْنِ، لَوْ كَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ مَثَلاً يَتَكَلَّمُ بِلُغًةٍ وَاحِدَةٍ، لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَشْتَغِلُوْنَ فِيْ كَسْبٍ وَاحِدٍ، مَا أَقْبَحَ هذِهِ الحَيَاةَ الَّتِيْ يَحْيَاهَا الإِنْسَانُ، فَتَكُوْنَ لَا قِيْمَةَ لَهَا وَ لَاتَجْدِى نَفْعًا بَلْ تَكُوْنُ هذِهِ الحَيَاةُ قَانِطَةً.
أَيُّهَا الحَاضِرُوْنَ الكِرَامُ!
إِذَا نَظَرْنَا إِلى التَّارِيْخِ، عِنْدَمَا أَصْبَحَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَئِيْسَ الدَّوْلَةِ ،إِنَّهُ يَحْتَرِمُ إِخْتِلَافَ أُمَّتِهِ. وَ قَدْ قَادَ الرَّسُوْلُ النَّاسَ بِحِكْمَةٍ، حَتَّى تَشْعُرَ كُلُّ قَوْمٍ مَرِيْحَةً مَعَهُ، وَ كَانَتْ هُنَاكَ مِنَ الأَدْيَانِ وَالقَبَائِلِ المخْتَلِفَةِ. لِأَنَّ فِيْ المدِيْنَةِ لَيْسَ الإِسْلاَمُ فَقَطُّ ، وَلكِنْ كَانَتْ هُنَاكَ مِنَ النَّصَارَى وَاليَهُوْدِيِّ أَيْضًا.
اِخْوَانِي الاَحِبَّاءُ !
الآنَ نَنْظُرُ فِيْ بَلَدِناَ إِنْدُوْنِيْسِيَّا المحْبُوْبِ. فِيْ هذَا البَلَدِ تَعِيْشُ قَوْمٌ مِنْ شُعُوْبٍ وَقَبَائِلَ وَ أَدْيَانٍ مُتَنَوِّعَةٍ. أَلَيْسَ كَذَالِكَ؟ هُنَا كَانَتْ قَبِيْلَةُ جَاوَى، وَقَبِيْلَةُ مَادُوْرَا، وَقَبِيْلَةُ سَاسَاكْ وَ غَيْرُ ذلِكَ. هُنَا تَعِيْشُ أَدْيَانٌ مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا، مِنْهَا الإِسْلَامُ، وَ النَّصَارَى. وَاخْتِلاَفَاتٌ كَثِيْرَةٌ فِيْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى.
وَلكِنْ مَا حَدَثَ هُنَا؟
تِلْكَ الإِخْتِلَافُ تَكُوْنُ عَدَاوَةً بَيْنَنَا. كَثِيْرٌ مِنَ العَدَاوَةِ تُوْلَدُ بِسَبَبِ الاِخْتِلَافِ فِيْ الدِّيْنِ وَالقَبَائِلِ. مَثَلًا، فِيْ أَمْبُوْنْ وَفِيْ سَامْفِيْتْ وَأَمَاكِنَ كَثِيْرَةٍ أُخْرَى.
أَيُّهَا المُسْتَمِعُوْنَ !
لِمَاذَا يَحْدُثُ ذلِكَ؟ لَيْسَ سِوَى لِقِلَّةِ فَهْمِهِمْ عَلى شَرِيْعَةِ الإِسْلَامِ. لِأَنَّ الإِسْلَامَ يَنْظُرُ الإِخْتِلَافَ هُوَ نِعْمَةٌ وَ بَرَكَةٌ، كَمَا قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “اِخْتِلَافُ أُمَّتِيْ رَحْمَةٌ” رَوَاهُ البَيْهَقِى
فَلِذلِكَ، نَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتْبَعَ مَا عَمِلَ وَقَالَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حَتَّى إِذَا نَجِدُ اخْتِلَافًا فِيْ بَلَدِنَا نَجْعَلُهُ عَدَاوَةً، بَلْ عَكْسُهُ نَجْعَلُهُ نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ بَيْنَنَا.