كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِرَاشُهُ مِنْ جِلْدْ حَشْوُهُ لِيْفْ، إِذَا نَامَ أَثَّرَ عَلَى جَنْبِهِ. يَدْخُلُ عَلَيْهِ عُمَرُ فَيَبْكِي. يَقُوْلُ: مُلُوْكُ قِصْرَا..وَالرُّوْمُ عَلَى الْحَرِيْرِ وَعَلَى الدِّبَاجْ. وَأَنْتَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ في العالم، أَهذَا فِرَاشُكَ يَا رَسُوْل الله؟ قَالَ: يَا عُمَرُ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُوْنَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَة؟ قال عز وجل مذكرا بذلك: ……وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيْدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَمَا الحياةُ الدنيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُوْر” (سورة الحديد: 20)
اعْلَمُوْا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْكِرَامُ…إِنَّ ضِيْقَ الدُّنْيَا هُوَ ضِيْقُ النَّفْسْ وَسَعَةَ الدُّنْيَا هِيَ سَعَةُ النَّفْسِ. وَإِنْ شَرَحَ الصَّدْرُ فَطِيْبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيْمِ. إِذَا مَا كُنْتَ ذِي قَلْبٍ قَنُوْعٍ فَأَنْتَ وَمَالِكُ الدُنْيَا سَوَاء. وَإِذَا كُنْتَ قَنُوْعًا لَمَا طَلَبْتَ شَيْئًا. فَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الرَّاضِيْنَ الْمُهْتَدِيْنَ الْقَانِعِيْنَ بِعَيْشِنَا وَالشَّاكِرِيْنَ عَلَى كُلِّ نِعَمِهِ العَظِيْمَة.
أَقُوْلُ هذَا القَوْلَ وَاَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِيْنَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ.